السيد حيدر الآملي
420
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فإن معناه ، أي ويحذّركم اللَّه عقابه وانتقامه ، إذا نسبتم إليه شيئا لا يليق به ، والأصح أن المراد بالنفس حقيقة الشيء وذاته ، لكن تطلق النفس تارة على الحقيقة ، وتارة على الذات ، وتارة على الوجود ، وتارة على الأفعال الصادرة من ذي النفس ، ولا يلزم من هذا تناقض ولا تعارض . ( المراد من يد اللَّه سبحانه في القرآن ) وكقوله عزّ وجلّ : يَدُ اللَّه ِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ سورة الفتح : 10 ] . بل : يَداه ُ مَبْسُوطَتانِ [ سورة المائدة : 64 ] . فإن معناه ، قدرة اللَّه فوق قدرتهم ونعمته فوق نعمتهم ، لأنّ اليدان عبارتان عن النعمتان المعبرتان : من نعمته الظاهرة والباطنة ، لقوله : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً [ سورة لقمان : 20 ] . والعادة قد جرت أنّه إذا كان هناك رجل كريم يقال له يد ( يده ) مبسوطة والمراد : تكون النعمة المبسوطة ، هذا على طريق أهل الظاهر ، وأمّا على طريقة أهل الباطن ، فالمراد باليدين الصفتان المتقابلتان ، كالصفة الجلالية ، والصفة الجمالية المتقدم ذكرهما ، وفي هذا قال جل ذكره : يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ سورة ص : 75 ] . وورد الحديث القدسي : خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا [ وقد مرّت الإشارة إليه في التعليقة 103 فراجع ] . والمراد هما الصفتان المذكورتان اللتان تشملان العالم كله من السماوات والأرض وما بينهما بدلالة قوله : وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ِ [ سورة الزمر : 67 ] . لأنه أضاف الأرض إلى اليد اليسرى والسماوات إلى اليد اليمنى ، وليس هناك غير هذين المظهرين شيء آخر ، لأن السماوات عبارة عن جميع الروحانيات